عباس حسن

51

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) تضطرب أقوال النحاة في اللفظ المحكىّ بالقول ؛ أيكون مفردا وجملة ، أم يقتصر على الجملة فقط ؟ أيكون ترديدا ومحاكاة لنطق سابق به ، أم يكون ابتداء كما يكون ترديدا ومحاكاة ؟ أيكون حكاية للقول بمعنى النطق والتلفظ فقط ، أم يكون حكاية له بهذا المعنى ، وبمعنى الظن أيضا . . . ؟ إلى غير ذلك من صنوف التفريع ؛ والخلف ، والاضطراب الذي يخفى الحقيقة ، ويغشّى على وضوحها ، ويكدّ الذهن في استخلاصها . وقد تخيرنا أصفى الآراء فيها ، وقدمناه فيما سبق . وللحكاية تفصيلات وأحكام أخرى في بابها الخاص ، وأشرنا في الجزء الأول « 1 » إلى بعض أحكامها . ( ب ) الأصل « 2 » في الجملة المحكية بالقول أن يذكر لفظها نصّا كما سمع ، وكما جرى على لسان الناطق بها أول مرة . لكن يجوز أن تحكى بمعناها ، لا بألفاظها « 3 » ، فإذا نطق الناطق الأول ، وقال حكمة ؛ هي : « الأمم الأخلاق » جاز لمن يحكيها بعده أن يرددها بنصها الحرفي ، وبضبطها وترتيبها ، فيرددها بالعبارة التالية : قال الحكيم : « الأمم الأخلاق » . وجاز أن يرددها بمعناها مع مراعاة الدقة في المعنى ؛ كما يأتي : قال الحكيم : « الأمم ليست شيئا إلا الأخلاق » . أو : « الأمم بأخلاقها » . أو : « ما الأمم إلا أخلاقها » . . . وعلى هذا لو سمعنا شخصا يقول : « البرد قارس » ، لجاز في الحكاية أن نذكر النصّ بحروفه وضبطه وترتيبه : قال فلان : « البرد قارس » ، أو بمعناه : قال فلان : « البرد شديد » . . . وإذا قالت فاطمة « أنا كاتبة » - مثلا - وقلت : لزينب « أنت شاعرة » ؛ فلك في الحكاية أن تذكر النصّ : ( قالت فاطمة « أنا كاتبة » ، وقلت لزينب « أنت شاعرة » ) ، مراعاة لنصّ اللفظ المحكىّ فيهما ، ولك أن تذكر المعنى : ( قالت فاطمة « هي كاتبة » ، وقلت لزينب « هي شاعرة » ، أو : « إنها شاعرة » ) مراعاة لذلك المعنى ، في حالة الحكاية ؛ حيث تكون فيها فاطمة وزينب غائبتين

--> ( 1 ) م 2 ص 29 . ( 2 ) ومراعاته أحسن . ( 3 ) إن لم يكن هناك ما يقتضى التمسك بالنص الحرفي لداع ديني ، أو علمي ، أو قضائي ، أو نحو ذلك . .